العز بن عبد السلام

300

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 24 ] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) « هَمَّتْ بِهِ » شهوة ، أو استلقت له وتهيأت لوقاعه . « وَهَمَّ » بضربها ، أو التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ، أو كان همه عظة ، أو كان همه حديث نفس من غير عزم ، أو همه ما في طباع الرجال من شهوة النساء وإن كان قاهرا له ، أو عزم على وقاعها فحل الهميان وهو السراويل وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ، وجمهور المفسرين ، وابتلاء الأنبياء بالمعاصي ليكونوا على وجل ويجدّوا في الطاعة ، أو ليعرفهم نعمته عليهم بالصفح والغفران ، أو ليقتدى بهم المذنبون في الخوف والرجاء عند التوبة . « بُرْهانَ رَبِّهِ » نودي أتزني فتكون كطائر وقع ريشه فذهب يطير فلم يستطع ، أو رأى صورة أبيه يقول أتهم بفعل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء فخرجت شهوته من أنامله ، وولد لكل من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا إلا يوسف لم يولد له إلا غلامين ونقص بتلك الشهوة ولده ، أو رأى مكتوبا على الحائط وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [ الإسراء : 32 ] ، أو رأى أطفير سيده ، أو ما أتاه اللّه تعالى من العفاف والصيانة وترك الفساد والخيانة ، أو رأى سترا فقال : ما وراء هذا فقالت : صنمي الذي أعبده سترته حياء منه فقال : إذا استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر فأنا أحق أن أستحي من إلهي وأتوقاه . « السُّوءَ » الشهوة . « وَالْفَحْشاءَ » المباشرة ، أو « السُّوءَ » الثناء القبيح « وَالْفَحْشاءَ » الزنا . « الْمُخْلَصِينَ » للطاعة و « الْمُخْلَصِينَ » للرسالة . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 25 ] وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) « وَاسْتَبَقَا الْبابَ » ليخرج منه هربا وأسرعت إليه طلبا . « وَقَدَّتْ » أدركته وقد فتح بعض الأغلاق فجذبته فشقت قميصه إلى ساقه فسقط عنه وتبعته . « وَأَلْفَيا » وجدا . « سَيِّدَها » زوجها بلسان القبط . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 26 ] قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) « هِيَ راوَدَتْنِي » لما كذبت عليه دافع عن نفسه بالصدق ولو كفت عن كذبها لكف عن الصدق ، ولو خلص حبها من الشهوة لما كذبت عليه . « شاهِدٌ » صبي أنطقه اللّه تعالى في مهده ، أو خلق من خلق اللّه تعالى ليس بإنس ولا